الشيخ الطبرسي
196
تفسير مجمع البيان
اللغة : الوعد : خبر بما يعطى من الخير ، والوعيد : خبر بما يعطى من الشر ، هذا إذا فصل . فإن أجمل وقع الوعد على الجميع ، والنفع : هو اللذة ، والسرور ، وما أدى إليهما ، أو إلى واحد منهما . والضرر : الألم والغم ، وما أدى إليهما ، أو إلى واحد منهما . والأجل : هو الوقت المضروب لوقوع أمر كأجل الدين ، وأجل الانسان . الاعراب : متى : سؤال عن الزمان ، وأين : سؤال عن المكان . بياتا : منصوب على الظرف وقوله : ( ماذا يستعجل ) : يجوز أن يكون ( ما ) في موضع رفع ، وذلك إذا كان ذا بمعنى الذي . والمعنى ما الذي يستعجل منه المجرمون ؟ فيكون ( ما ) مبتدأ ، والذي خبره . ويجوز أن يكون في موضع نصب ، وذلك إذا جعلت ( ما ) و ( ذا ) اسما واحدا . والمعنى : أي شئ يستعجل منه المجرمون من العذاب ، أو من الله ؟ فيكون مفعول ( يستعجل ) وجواب ( إن أتاكم ) محذوفا ، وتقدير الكلام أرأيتم ماذا يستعجل من العذاب المجرمون ان أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ، أو وقع ( إن أتاكم ) في وسط الكلام موقع الاعتراض . ومعنى ( ماذا يستعجل ) ههنا : الانكار ، أي : ليس في العذاب شئ يستعجل به وجاء في صيغة الاستفهام لأنه لا جواب لصاحبه يصح له وقوله ( ثم ) دخلت ألف الاستفهام على ( ثم ) التي للعطف ، لتدل على أن معنى الجملة الثانية بعد الأولى ، مع أن للألف صدر الكلام ، والعامل في ( إذا ) قوله ( آمنتم به ) . وقوله : ( الآن وقد كنتم به تستعجلون ) تقديره الآن به تؤمنون . المعنى : لما وعد سبحانه المكذبين ، بين عقيبه أنهم إذا استعجلوا ذلك على سبيل التكذيب والرد ، فقال ( ويقولون ) أي : ويقول هؤلاء المشركون ( متى هذا الوعد ) الذي تعدنا به من البعث ، وقيام الساعة . وقيل : من العذاب ( إن كنتم صادقين ) في ذلك ( قل ) يا محمد جوابا لهم ( لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا ) أي : لا أقدر لنفسي على ضر أو نفع ( إلا ما شاء الله ) أن يملكني ، أو يقدرني عليه ، فكيف أقدر لكم ؟ لأني إذا لم أقدر على ذلك ، كنت عن إنزال العذاب ، وعن معرفة وقته ، أعجز ، أو يكون معناه : إذا لم أملك لنفسي شيئا من ذلك ، إلا ما ملكني إياه الله تعالى ، فكيف أملك تقديم القيامة ، وتعجيل العقوبة قبل الوقت المقدر له ( لكل أمة أجل ) أي : لكل أمة في عذابها على تكذيب الرسل ، وقت معلوم ( إذا جاء